محمد المختار ولد أباه

405

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ألفية ابن مالك * مطموسة المسالك وكم بها مشتغل * أوقع في المهالك « 1 » وقد خالفه في كثير من المسائل يرجع معظم الاختلاف فيها إلى الاختلاف في المنهج ، ذلك أن أبا حيان أخذ على ابن مالك : أولا : الاستشهاد بالحديث ، بينما لا يزال أبو حيان ينتقد في كتاباته ذلك بحجة أنه قد يرويه بالمعنى من لا يحتج بروايته « 2 » . ثانيا : الاستشهاد ببعض قبائل العرب مثل : لخم ، وجذام ، وغسان ، وأورد كلام أبي نصر الفارابي ، في أول كتابه المسمى ب « الألفاظ والحروف » ، فإنه لم يؤخذ عن حضري قط ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم . فلم يؤخذ لا من لخم ولا من جذام فإنهم كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط ، ولا من قضاعة ولا من غسان ولا من إياد فإنهم كانوا مجاورين لأهل الشام ، وأكثرهم نصارى يقرأون في صلاتهم بغير العربية ، ولا من تغلب ولا النمر فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان » « 3 » . ثالثا : القياس على ما قلّ وروده . فلا يقاس عند أبي حيان على « اليضرب زيدا والحمار اليجدع » ، ومن المسألة التي أشار إليها ابن مالك في الخلاصة بقوله : وكونها بمعرب الأفعال قلّ . وقد نص في غير الخلاصة أن ذلك يجوز اختيارا « 4 » ويرى أبو حيان أنه لا يقاس على قول الشاعر :

--> ( 1 ) المرادي وكتابه توضيح مقاصد الألفية ( عازيا لنفح الطيب ) ص 140 . ( 2 ) ارتشاف الضرب من لسان العرب : 1 / 387 . ( 3 ) الاقتراح في علم أصول النحو : 44 - 45 . ( 4 ) أبو حيان النحوي : 334 .